الجزائر على طاولة « أوبك+ »: نحو زيادة جديدة في الإنتاج النفطي لتعزيز الحصص والإيرادات
في سياق تحولات متسارعة تشهدها السوق النفطية العالمية، تستعد الجزائر، بصفتها عضوًا فاعلًا في تحالف « أوبك+ »، للمشاركة في اجتماع حاسم يوم الأحد المقبل، يُرتقب أن يُتخذ خلاله قرار جديد بزيادة إنتاج النفط، وذلك في ظل استقرار الأسعار حول عتبة 70 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية شاملة لاستعادة الحصص السوقية التي فقدتها دول التحالف خلال سنوات خفض الإنتاج، لا سيما بعد أن أثبتت السوق مرونتها واستقرارها رغم عودة بعض الدول إلى ضخ كميات إضافية من الخام منذ شهر أفريل الماضي.
« +الجزائر وتوازن المصالح داخل « أوبك
تحرص الجزائر، التي ظلت دومًا من دعاة التوازن في سوق الطاقة، على دعم أي خطوة جماعية من شأنها تعزيز الإيرادات دون الإخلال باستقرار السوق. ومع تزايد المؤشرات حول اتفاق وشيك على رفع الإنتاج بأكثر من 548 ألف برميل يوميًا في شهر سبتمبر، تجد الجزائر نفسها أمام فرصة لتعزيز مداخيلها الطاقوية، خصوصًا في ظل تحديات داخلية مرتبطة بتمويل برامج التنمية الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن الجزائر قد تدفع نحو حلول وسطية تضمن عدم انهيار الأسعار من جهة، وتحقيق حد أدنى من الزيادة التي تسمح لها بالحفاظ على موقعها في السوق العالمية من جهة أخرى، لا سيما أمام منافسة محتدمة من منتجين خارج « أوبك+ »، في مقدمتهم الولايات المتحدة وكندا.
من التخفيضات الطوعية إلى استعادة النفوذ
منذ نهاية 2023، شرعت دول « أوبك+ » تدريجيًا في التخلي عن سياسة الخفض الطوعي التي اعتمدت منذ أزمة كوفيد-19، مفضلة التوجه نحو تعزيز العرض لضمان استرجاع حصصها، خصوصًا بعد أن استقر سعر البرميل دون عتبة 75 دولارًا لفترة طويلة.
ويؤكد محللون أن هذا التحول الاستراتيجي يسعى كذلك إلى تحجيم نفوذ المنتجين المستقلين الذين استفادوا من خفض إنتاج « أوبك+ » لاقتحام الأسواق الآسيوية والأوروبية، التي كانت في السابق حكرًا على الدول الكبرى داخل المنظمة.
انعكاسات محتملة على الاقتصاد الجزائري
بالنسبة للاقتصاد الجزائري، الذي لا يزال يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، فإن أي زيادة في الإنتاج ستترجم مباشرة إلى إيرادات إضافية قد تُسهم في تخفيف الضغط على الميزانية العامة، خاصة مع الالتزامات الاجتماعية المتزايدة والحاجة إلى تمويل مشاريع تنموية.
غير أن هذا الرهان يبقى محفوفًا بالمخاطر، إذا ما أفضت الزيادة الجماعية في الإنتاج إلى تراجع جديد في الأسعار، وهو ما قد يُفرغ أي مكاسب كمية من محتواها المالي.
نحو إعادة تموضع جزائري في السوق الطاقوية
في خضم هذه التحولات، قد تشكل الفترة القادمة فرصة للجزائر لإعادة التموقع كلاعب طاقوي إقليمي، من خلال تعزيز تعاونها مع شركاء جدد، وتنويع أسواقها، خاصة في إفريقيا وأوروبا، في ظل التغيرات الجيوسياسية العميقة التي يشهدها العالم.
كما أن العودة إلى ديناميكية إنتاجية أكثر فاعلية قد تعزز من جاذبية الجزائر للاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، خصوصًا في ظل التسهيلات الجديدة التي أقرتها الحكومة في قانون المحروقات.
مع اقتراب موعد الاجتماع المنتظر لـ »أوبك+ »، تظل الأنظار موجهة إلى الجزائر، ليس فقط باعتبارها طرفًا في معادلة النفوذ داخل التحالف، بل أيضًا كبلد يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الحصة السوقية، واستقرار الأسعار، وتحقيق مداخيل تُمكّن من مجابهة تحديات المرحلة المقبلة.
#الجزائر #النفط #أوبك #أوبك_بلس #الاقتصاد_الجزائري #سوق_الطاقة #أسعار_النفط #الغاز #التحالف_النفطي


