تُظهر أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي أن الجزائر تواصل ترسيخ موقعها ضمن الدول العربية الأكثر امتلاكاً لاحتياطات الذهب، في مؤشر يعكس متانة مركزها المالي وحرصها على تنويع أدوات التحوط وحماية قيمة الأصول الوطنية.

ووفقاً للترتيب العربي الظاهر في الإنفوغراف، جاءت السعودية في الصدارة باحتياطات بلغت نحو 321.1 طناً (بقيمة تقارب 51.6 مليار دولار)، تليها لبنان بـ 286.8 طناً، ثم الجزائر في المرتبة الثالثة عربياً باحتياطي يقدّر بـ 173.6 طناً من الذهب.
وتقدّمت الجزائر على عدة اقتصادات عربية وازنة، من بينها العراق (170.9 طناً)، وليبيا (146.7 طناً)، ومصر (129.2 طناً)، وقطر (115.2 طناً)، والكويت (79 طناً)، والإمارات (74.3 طناً)، والأردن (70.8 طناً).
اقرا ايضا : الجزائر وصيفة العروش الصحية عربيا
الذهب.. صمام أمان استراتيجي
يعكس هذا الترتيب الأهمية المتزايدة للذهب كأصل استراتيجي في محافظ البنوك المركزية، خاصة في ظل التقلبات الجيوسياسية والضغوط التضخمية وتذبذب العملات. فالذهب يظل أداة تحوط رئيسية ضد المخاطر المالية، ويسهم في دعم الثقة بالعملة الوطنية وتعزيز الاستقرار النقدي.
وبالنسبة للجزائر، فإن احتياطي الذهب يمثل دعامة إضافية لاحتياطاتها من النقد الأجنبي، ويمنحها هامش أمان أكبر في مواجهة الصدمات الخارجية، سواء المرتبطة بأسعار الطاقة أو بالتوترات في الأسواق المالية العالمية.
قراءة في الدلالات الاقتصادية
يرى مختصون أن تموقع الجزائر ضمن المراتب الثلاث الأولى عربياً يعكس سياسة حذرة في إدارة الأصول السيادية، ويعزز صورتها كاقتصاد يسعى إلى تقوية أسس الاستقرار المالي على المدى المتوسط والطويل. كما يمنح هذا الاحتياطي للدولة مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية ودعم التوازنات الكبرى للاقتصاد الوطني.
في المحصلة، تؤكد هذه الأرقام أن الذهب ما يزال يشكل ركيزة أساسية في استراتيجيات الدول، وأن الجزائر نجحت في تثبيت مكانتها ضمن القوى العربية الصاعدة في مجال الاحتياطات السيادية، بما يعزز ثقلها المالي والإقليمي.


