في تحرك استراتيجي جديد يعكس رغبة الجزائر في تقوية الشراكات الصناعية خارج قطاع المحروقات، أعلنت الحكومة الجزائرية، ممثلة بمجمع « سوناريم »، توقيع مذكرة تفاهم مع المجموعة الماليزية العملاقة « ليون » لتطوير مشاريع استكشاف وتحويل المعادن، لا سيما الذهب، النحاس، والمنغنيز.
هذا التوجه يؤكد إصرار الجزائر على كسر النمط الريعي التقليدي، وبناء اقتصاد متنوع قائم على استغلال ثرواتها المعدنية وتحويلها محليًا.
توقيع رسمي يعكس ديناميكية الانفتاح الاقتصادي
تم توقيع الاتفاق يوم الأحد 15 جوان 2025 بمقر وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، بحضور كاتبة الدولة المكلفة بالمناجم كريمة بكير طافر، والرئيس المدير العام لمجمع « سوناريم » بلقاسم سلطاني، إلى جانب سفير ماليزيا في الجزائر، ومسؤولين من الجانبين.
ويشمل الاتفاق عددًا من البنود المحورية، أبرزها:
- استكشاف واستغلال مواقع منجمية واعدة
- تطوير وحدات تحويل محلية للذهب، النحاس والمنغنيز
- نقل التكنولوجيا وتكوين الإطارات الجزائرية
- وضع خارطة أولويات وتحديد المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية
- ضبط أطر التعاون القانوني والمالي والتقني بين الطرفين
“الجزائر تسعى إلى توطين القيمة المضافة بدل تصدير المواد الخام”، تصريح من محيط وزارة الطاقة يُلخّص التوجه الجديد.
من لقاءات الرئاسة إلى شراكة ميدانية: مسار مدروس للتعاون
ولم تأتِ هذه الشراكة من فراغ، بل تندرج ضمن مسار دبلوماسي واقتصادي مُمَنهج. حيث سبق لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن استقبل رئيس مجموعة « ليون »، تان سري ويليام تشينغ، بتاريخ 18 ديسمبر 2024.
هذا اللقاء تلاه اجتماع ثانٍ بين تشينغ ووزير الطاقة والمناجم في 11 جويلية 2024، ثم لقاء ثالث مع إدارة مجمع « سوناريم » في أفريل 2025. وهي سلسلة لقاءات مهدت لصياغة الرؤية المشتركة الحالية.
“ليون”: عملاق صناعي من آسيا يطرق أبواب الجزائر
تأسست مجموعة « ليون » في سنغافورة قبل أن تترسخ ماليزيا كمركز صناعي لها. وتُعتبر اليوم من أبرز المجموعات في جنوب شرق آسيا، بفضل انتشارها في:
- ماليزيا، الصين، سنغافورة، هونغ كونغ، لاوس، وكمبوديا
- قطاعات الفولاذ، تصنيع الإطارات (عبر Silverstone)، وتجارة التجزئة (عبر Parkson)
تجربة “ليون” في تطوير منظومات صناعية متكاملة تمنح الجزائر فرصة لبناء نسيج معدني وتحويلي يُنافس دوليًا.
تنويع اقتصادي حقيقي أم اتفاق رمزي؟
تراهن الجزائر على استغلال ثرواتها المنجمية التي لم تُستثمر بالشكل الكافي لعقود. وتأتي هذه الاتفاقية في سياق توجه أوسع لتقليص الاعتماد على النفط والغاز، خاصة مع عدم استقرار أسعار الطاقة.
ويُنتظر أن تُسهم الاتفاقيات من هذا النوع في:
- خلق مناصب شغل محلية
- تثبيت الصناعات التحويلية داخل البلاد
- تحسين ميزان المدفوعات عبر تصدير منتجات نصف مصنعة
- تعزيز التكوين والتقنيات الحديثة في المجال المنجمي
أرقام على الهامش: كم نخسر من تصدير المواد الخام؟
تشير التقديرات الأولية من وزارة المناجم إلى أن الجزائر تخسر سنويًا ما بين 500 إلى 800 مليون دولار نتيجة تصدير الموارد المعدنية دون تحويلها.
الذهب، النحاس، الحديد والمنغنيز هي أبرز هذه المواد.
وهو ما يجعل خيار توطين التحويل والتصنيع المحلي ضرورة اقتصادية، لا مجرد ترف سياسي أو تفاهم دبلوماسي.
الجزائر تُوقّع، ماليزيا تستثمر، والرهان الأكبر هو: هل تنجح الجزائر في بناء نموذج اقتصادي قائم على الثروة المعدنية بدلًا من البترول؟
الاتفاق مع “ليون” هو خطوة على الطريق… والنتائج ستحسمها المشاريع على الأرض.
📲 تابعوا المزيد من مستجدات الشراكات الاقتصادية الجزائرية على موقع « راس المال »
#الجزائر_تستثمر
#المناجم_بلا_نفط
#اقتصاد_بدون_محروقات
#سوناريم
#شراكة_جزائرية_ماليزية
#الذهب_الجزائري
#استثمار_منجمي
#تحويل_الموارد
#رأس_المال


