في خطوة جديدة لتأمين حاجيات الإنتاج الحيواني، أعلنت الجزائر عن فتح مناقصة دولية لاقتناء 240 ألف طن من الذرة، وسط تحولات هيكلية في السوق المحلية والدولية. وتأتي هذه العملية في وقت يتعاظم فيه الطلب الداخلي، بينما تواجه الزراعة المحلية تحديات مناخية وتقنية تعرقل تحقيق الاكتفاء.
مناقصة مستعجلة وسط تقلبات السوق العالمية
المناقصة التي أطلقها الديوان الوطني لتغذية الأنعام (ONAB) حددت آخر أجل لتقديم العروض ليوم 19 جوان 2025، ما يعكس استعجالًا في التوريد. المناقصة الحالية تُعد استمرارًا لسلسلة طلبات سابقة لم تفضِ أغلبها إلى صفقات، لأسباب لوجستية أهمها التأخر في تفريغ السفن بموانئ الجزائر، ما كلّف الموردين خسائر إضافية.
بعض المحللين رأوا في تكرار هذه المناقصات وسيلة ذكية لرصد حركة الأسعار العالمية، وليس فقط لاقتناء فعلي، ضمن ما أسموه بـ”الدهاء التجاري”.
شروط أكثر مرونة واحتمال دخول الذرة الأوكرانية
المناقصة الجديدة تنص على ست شحنات (30-40 ألف طن للشحنة)، يتم شحنها بين 15 و31 جويلية. خلافًا للمناقصات السابقة التي حصرت المصدر بالبرازيل والأرجنتين، فتحت هذه المناقصة المجال لمصادر جديدة مثل روسيا وأوكرانيا، وسط تغير في خارطة التوريد العالمي.
4 ملايين طن سنويًا.. طلب داخلي يتجاوز الإنتاج الوطني
الطلب الوطني على الذرة يتجاوز 4 ملايين طن سنويًا، معظمها لتربية الدواجن، إضافة إلى الماشية. في المقابل، الإنتاج المحلي لا يزال ضعيفًا؛ ففي أدرار، لم يتجاوز 222 ألف قنطار سنة 2024، رغم الجهود الرسمية للتوسيع.
أسباب هذا الضعف ترتبط بارتفاع الحرارة، تكلفة الري والكهرباء، وتكاليف ما بعد الحصاد مثل التجفيف.
الذرة السيلاجية.. حل جزئي من الجنوب
تحوّلت الذرة السيلاجية إلى بديل مربح في ولايات مثل غرداية والمنيعة، حيث تُستعمل لتغذية الماشية، وتُمكّن من تدوير الأرض لزراعة القمح، مما ساهم في خلق أقطاب إنتاجية مستقلة تعتمد على أعلاف محلية، خاصة في مجال الحليب.
تعليمات رئاسية وتحفيز الزراعة المقاومة للاستيراد
الرئيس عبد المجيد تبون أمر، في مجلس وزراء 23 جوان 2024، بإنتاج الذرة محليًا ومنع حصادها قبل النضج. شركات كبرى كـ”صومام” بدأت نماذج تعاقدية لإنتاج الأعلاف، لكن أغلب المصانع الخاصة لا تزال تعتمد على الذرة المستوردة.
قطاع الدواجن.. الحلقة الأضعف
يشكل العلف 70% من تكاليف تربية الدواجن، ما يجعل أسعار الذرة تؤثر مباشرة على سعر اللحوم البيضاء. وارتفع سعر قنطار الذرة من 3000 إلى 5500 دينار في صيف 2024.
المعهد التقني للحيوانات اقترح إدخال الشعير بنسبة 20% في تغذية الدواجن، لما له من مرونة إنتاجية مقارنة بالذرة.
تقنين قطاع الدواجن غير الرسمي
بموجب مرسوم صدر ديسمبر 2024، يمكن لمربي الدواجن غير المسجلين الآن التسجيل على مستوى البلديات والحصول على بطاقة فلاح. خطوة يأمل الخبراء أن ترفع من النظافة وجودة الإنتاج.
من الذرة إلى البروتين النباتي؟
في أوروبا، بدأت شركات مثل Heura تسويق بدائل بروتينية نباتية، مثل ناجتس البازلاء، لتقليص الاعتماد على الأعلاف الحيوانية. في الجزائر، هذه البدائل ما تزال بعيدة، لكن ارتفاع تكاليف الإنتاج يفرض التفكير في حلول مشابهة لضمان الأمن الغذائي.
“إنتاج الذرة محليًا صار أولوية وطنية لا خيارًا زراعيًا”
— رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون
الرهان اليوم هو على قدرة الجزائر في إعادة هيكلة قطاع الأعلاف والدواجن، من خلال الإنتاج المحلي وتجاوز التبعية للأسواق الدولية.
#الذرة_في_الجزائر #مناقصات_الزراعة #الدواجن #الأمن_الغذائي #رأس_المال #الزراعة_الجزائرية #أعلاف #الجزائر_الجديدة


