Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

الجزائر تقتني نصف مليون طن من القمح الطري بقيمة تتجاوز 130 مليون دولار

صفقة جديدة عبر مناقصة عالمية

أبرمت الجزائر صفقة ضخمة جديدة لاقتناء كميات معتبرة من القمح الطري، في إطار سياسة الديوان الوطني المهني للحبوب الرامية إلى تأمين تزويد السوق الوطنية بالمواد الأساسية. ووفق تقارير دولية متطابقة، فقد أنهت الجزائر يوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 مناقصة عالمية أسفرت عن شراء ما يقارب 500 ألف طن متري من قمح الطحين، بمتوسط أسعار يتراوح بين 259 و261 دولاراً للطن الواحد شاملة التكاليف والشحن. وباحتساب الحجم المعلن، فإن قيمة الصفقة تتجاوز 130 مليون دولار، ما يعكس حجم الإنفاق الموجه لضمان استقرار سوق الحبوب.

الكميات النهائية قيد التقدير والتأكيد

ورغم أن الديوان الوطني للحبوب لم يُعلن بعد عن الحجم النهائي للصفقة، إلا أن تجاراً أوروبيين كشفوا أن المشتريات الجزائرية تتراوح بين 460 ألفاً و500 ألف طن متري. بعض التقديرات الأخرى ذهبت إلى أن الحجم الإجمالي قد يصل إلى حدود 690 ألف طن متري، في حال اعتماد خيارات إضافية للتوريد. هذا التباين في الأرقام يعكس الطابع المرن الذي تعتمده الجزائر في إدارة وارداتها الغذائية، حيث تُبقي المجال مفتوحاً للتكيّف مع الأسعار العالمية المتقلبة وظروف العرض والطلب.

البحر الأسود كمصدر رئيسي للحبوب

تشير المعطيات الأولية إلى أن الصفقة جرت بصيغة “اختياري المنشأ”، ما يمنح الجزائر حرية تحديد مصادر التوريد وفقاً لشروط أفضل عرض. ومع ذلك، رجحت المصادر أن تأتي غالبية الشحنات من منطقة البحر الأسود، التي تشمل كلاً من أوكرانيا، رومانيا، وبلغاريا، إضافة إلى احتمال توريد كميات من دول أخرى. هذه الوجهة تظل الأكثر تنافسية من حيث الأسعار وقرب المسافة الجغرافية، ما يجعلها الخيار المفضل للديوان الجزائري في العديد من المناقصات السابقة.

تفاصيل الشحن والآجال الزمنية

فيما يخص آجال التسليم، نصّت المناقصة على شحن الكميات المطلوبة على دفعتين أساسيتين من مناطق التوريد الرئيسية. الدفعة الأولى ستكون بين 1 و15 نوفمبر 2025، بينما تُبرمج الدفعة الثانية في الفترة الممتدة من 16 إلى 30 نوفمبر 2025. أما في حال اختيار مصادر بعيدة مثل أمريكا الجنوبية أو أستراليا، فإن الجزائر تشترط أن يتم الشحن قبل الموعد بشهر كامل، أي في أكتوبر 2025، لضمان وصول الكميات في الوقت المناسب وتفادي أي تأخير قد يؤثر على السوق المحلية.

رهان الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب

بالتوازي مع هذه المشتريات، تواصل الجزائر جهودها لرفع إنتاجها الوطني من القمح الصلب. وكان وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري السابق، يوسف شرفة، قد صرّح في وقت سابق أن إنتاج القمح الصلب لموسم 2024/2025 سيُحقق نقلة نوعية نحو الاكتفاء الذاتي بحلول سنة 2026. وأكد الوزير أن هذا الإنتاج سيمكن الجزائر من الاستغناء تماماً عن استيراد القمح الصلب، والاكتفاء بالاعتماد على الإنتاج المحلي لتغطية احتياجات الاستهلاك الوطني.

قراءة في المشهد الغذائي الجزائري

تؤكد هذه الصفقة أن الجزائر ما تزال تعتمد بشكل كبير على استيراد القمح الطري لتلبية الطلب المحلي، في وقت يُمثل فيه القمح أحد المكونات الأساسية للأمن الغذائي الوطني. ورغم الجهود المبذولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب، فإن تنويع مصادر الاستيراد وضمان استقرار التموين يظلان أولوية قصوى، خصوصاً في ظل تقلبات الأسواق العالمية للحبوب وتأثيراتها المباشرة على الأسعار.

هذه الموازنة بين الاستيراد والاستثمار في الإنتاج المحلي، تُشكل حجر الزاوية في إستراتيجية الجزائر لضمان الأمن الغذائي، وتقليل التبعية الخارجية، وتحقيق استقرار طويل الأمد في سوق الحبوب الحيوية.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة