Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

الجزائر تطلق مناقصة دولية جديدة لشراء القمح اللين لتعزيز أمنها الغذائي

تواصل الجزائر تكثيف جهودها الرامية إلى تأمين احتياجاتها من الحبوب وتعزيز مخزونها الوطني الاستراتيجي، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع الطلب على المواد الغذائية الأساسية. فقد أعلن متعاملون أوروبيون، اليوم، أن الديوان الجزائري المهني للحبوب (OAICdz) طرح مناقصة دولية جديدة لشراء نحو 50 ألف طن من القمح اللين من مناشئ اختيارية، في إطار سياسة استباقية تهدف إلى ضمان استقرار الإمدادات.

بحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن الموعد النهائي لتقديم العروض السعرية هو الأربعاء المقبل، مع بقاء العروض سارية إلى غاية الخميس، وهي الآلية المعمول بها عادة في مثل هذه المناقصات الدولية. وأوضح المتعاملون أن الجزائر غالبًا ما تشتري كميات تفوق الحجم المعلن مبدئيًا، في حال كانت العروض السعرية في مستويات تنافسية.

وتتضمن المناقصة فترتين لتسليم الشحنات

من 1 إلى 15 ديسمبر المقبل

ومن 16 إلى 31 ديسمبر
مع تحديد إمكانية تقديم موعد الشحن بشهر في حال كان مصدر القمح من أمريكا الجنوبية أو أستراليا، نظرًا لطول المسافات واعتبارات النقل البحري.

تنويع المناشئ والحفاظ على التوازن السعري

وتُظهر هذه الخطوة استمرار نهج الجزائر في تنويع مصادر توريد الحبوب لتفادي التقلبات في الأسعار أو أي اضطرابات محتملة في السوق العالمية. فعلى الرغم من أن السوق الجزائرية تُعد إحدى الوجهات التقليدية لصادرات القمح الأوروبي، خاصة الفرنسي، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا متزايدًا للروس ودول منطقة البحر الأسود في تزويد الجزائر بالقمح، بفضل الأسعار التنافسية والعروض المرنة.

هذا التحول يعكس رؤية استراتيجية جديدة لدى السلطات الجزائرية تقوم على تحقيق التوازن بين الجودة والتكلفة وضمان الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تشهدها الأسواق العالمية.

تأتي هذه المناقصة بعد صفقة 23 سبتمبر الماضي، حين أعلن الديوان الجزائري المهني للحبوب عن شراء نحو 500 ألف طن من القمح اللين، يُتوقع أن يكون الجزء الأكبر منها من منطقة البحر الأسود. وقد مكّنت تلك العملية الجزائر من تعزيز مخزونها الاستراتيجي استعدادًا لفصل الشتاء، وضمان استمرارية التموين في ظل تقلبات السوق.

رؤية وطنية للأمن الغذائي

تندرج هذه التحركات ضمن الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي التي تعتمد على الاستيراد الذكي في المدى القصير، إلى جانب خطط طويلة الأمد لتطوير الإنتاج المحلي للحبوب. فوزارة الفلاحة تعمل على رفع المردودية الوطنية عبر تحديث أساليب الزراعة، وتوسيع المساحات المسقية، وتشجيع الشراكات مع الشركات الأجنبية في مجالات البذور والري والتخزين.

من خلال هذه السياسة المتوازنة، تجمع الجزائر بين التحكم في الإمدادات الخارجية وتطوير الإنتاج الوطني، في مسار واضح نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي من الحبوب خلال السنوات المقبلة.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة