الجزائر تطلق برنامجًا وطنيًا لجمع جلود الأضاحي: نحو تثمين النفايات بطريقة مستدامة
في خطوة بيئية واقتصادية واعدة، أعلنت المديرة العامة للوكالة الوطنية للنفايات، فاطمة الزهراء برصة، أمس الأربعاء، عن إطلاق برنامج ميداني خاص بجمع جلود الأضاحي خلال عيد الأضحى، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصناعة. ويأتي هذا البرنامج ضمن رؤية جديدة تهدف إلى تحويل النفايات إلى موارد عبر تنظيم عملية الجمع والتثمين بطرق حديثة وفعالة.
تنسيق وزاري ودعم لوجستي ميداني
أكدت برصة أن تنفيذ هذا البرنامج سيكون بالشراكة مع وزارة الصناعة وبدعم مباشر من الجماعات المحلية. ووفقًا لتصريحها للقناة الإذاعية الأولى، فإن هذه الجهات ستوفر الوسائل اللوجستية اللازمة، من بينها آليات خاصة لجمع ونقل الجلود من نقاط الجمع المحددة إلى أماكن مهيأة مسبقًا.
وسيشرف على العملية أعوان ومصالح مختصة لضمان سيرها في ظروف صحية وآمنة، كما سيتم تسليم الجلود لاحقًا إلى المؤسسات الصناعية المختصة في مجال التثمين، ما يمنح هذه المبادرة بعدًا اقتصاديًا إضافيًا.
حملات تحسيسية لتوعية المواطنين
بالتوازي مع الجانب التقني، أطلقت الوكالة الوطنية للنفايات حملة تحسيسية واسعة النطاق تستهدف المواطنين. وتهدف هذه الحملة إلى تعزيز الوعي البيئي وتشجيع الأسر الجزائرية على التعامل السليم مع جلود الأضاحي، عبر تمليحها جيدًا ووضعها في أكياس بلاستيكية خاصة، قبل نقلها إلى نقاط الجمع التي سيتم الإعلان عنها مسبقًا.
وترى برصة أن دور المواطن محوري في إنجاح هذه العملية، إذ أن الجمع غير السليم قد يؤدي إلى تلف الجلود وتفويت فرص الاستفادة منها صناعياً، إلى جانب الأضرار البيئية الناتجة عن رميها عشوائيًا.
الاستفادة من تجربة الفرز الانتقائي
وفي حديثها، استحضرت برصة تجربة الجزائر السابقة في مجال الفرز الانتقائي للنفايات، التي تم إطلاقها بين سنتي 2013 و2015 في عدد من الأحياء والمؤسسات. ورغم الصعوبات التي واجهتها، خاصة من ناحية نقص الإمكانيات اللوجستية، إلا أنها اعتبرتها تجربة ناجحة أسهمت في بناء ثقافة بيئية لدى المواطنين.
وأشارت إلى أن الوكالة، بالتعاون مع وزارة البيئة، تسعى اليوم إلى توسيع وتعميم هذه التجربة بشكل تدريجي في مختلف الولايات، ضمن خطة وطنية لإعادة هيكلة قطاع النفايات وتعزيز الاقتصاد الدائري في الجزائر.
تثمين النفايات كرافد اقتصادي
يمثل جمع جلود الأضاحي فرصة حقيقية لتثمين نفايات العيد وتحويلها إلى مواد أولية تدخل في الصناعات الجلدية والنسيجية. وتطمح الوكالة من خلال هذه المبادرة إلى تقليص حجم النفايات العضوية المهدورة خلال المواسم الدينية، وتحويلها إلى مصادر دخل ودعم للاقتصاد الوطني.
وتُعد هذه المبادرة خطوة أولى ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز مفاهيم التدوير والاستغلال العقلاني للموارد، وتندرج ضمن التزامات الجزائر بالمعايير البيئية العالمية.
#جمع_جلود_الأضاحي #تثمين_النفايات #البيئة_في_الجزائر #الاقتصاد_الدائري #عيد_الأضحى #فرز_النفايات #توعية_بيئية #صناعة_الجلود


