Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

الجزائر تطلق أول إصدار من الصكوك السيادية بقيمة 2.3 مليار دولار

في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، تستعد الجزائر لإطلاق أول إصدار من الصكوك السيادية بقيمة تُقدّر بـ296 مليار دينار جزائري (أي ما يعادل نحو 2.3 مليار دولار أمريكي)، بداية من الثاني من نوفمبر المقبل، في إطار توجه استراتيجي نحو تنويع أدوات التمويل وتعزيز التمويل الإسلامي ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية.

عائد ثابت على مدى 7 سنوات

ووفق ما نقلته وكالة رويترز، فإن هذا الإصدار سيُطرح بصيغة “الإجارة”، حيث ستُبنى الصكوك على محفظة من الأصول العقارية المملوكة للدولة، والتي سيتم تأجيرها للمستثمرين. وسيحصل المكتتبون على عائد سنوي ثابت بنسبة 6%، يُدفع على مدى سبع سنوات.

وسيكون الاكتتاب في هذه الصكوك مفتوحًا فقط للمواطنين الجزائريين داخل البلاد، بالإضافة إلى أفراد الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، مع استثناء المستثمرين الأجانب من هذا الإصدار.

أهداف الإصدار

تهدف الحكومة الجزائرية من خلال هذه الخطوة إلى تنويع مصادر التمويل بعيدًا عن الطروحات التقليدية، والتقليل من اللجوء إلى التمويل غير التقليدي أو الاستدانة الخارجية. كما تسعى إلى استقطاب الكتلة النقدية الكبيرة التي لا تزال خارج النظام المصرفي، عبر توفير أداة استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وتأمل السلطات أن تساهم الصكوك في تحفيز المواطنين على المساهمة في تمويل المشاريع العمومية، خاصة في ظل رفض شريحة واسعة منهم للخيارات البنكية الربوية، ما يجعل الصكوك بديلاً جذّابًا ومشروعًا.

تجربة سابقة ودرس مستفاد

تُعيد هذه الخطوة إلى الأذهان تجربة 2016، حين أطلقت الدولة عملية اقتراض داخلي عبر سندات خزينة بنسب فوائد تجاوزت 5%. ورغم الحوافز، إلا أن المشاركة الشعبية كانت محدودة، نظرًا لتحفّظ كثير من الجزائريين على آلية الفائدة، ما دفع السلطات اليوم إلى تبني نهج يتماشى مع المبادئ الإسلامية.

نحو تطوير السوق المالية

يرى خبراء أن الصكوك الجديدة تمثّل منعطفًا مهمًا في مسار تطوير السوق المالية الجزائرية، وتفتح الباب أمام تعزيز حضور التمويل الإسلامي بشكل عملي وفعّال، بما ينسجم مع الخصوصية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

كما يُنتظر أن تُمهد هذه الخطوة لتوسيع استخدام أدوات مالية شرعية أخرى، مثل الصناديق الوقفية والتكافلية، ما قد يعزّز الشمول المالي ويقلّص من فجوة الثقة بين المواطن والبنك.

سياق اقتصادي يتطلب حلولاً مبتكرة

تعتمد الجزائر في تمويل ميزانيتها بشكل كبير على صادرات المحروقات، والتي تمثّل نحو 93% من مداخيل العملة الصعبة. ورغم محاولات الدولة لتشجيع الصادرات خارج قطاع النفط والغاز، إلا أن النتائج لا تزال متواضعة، حيث لم تتجاوز قيمة الصادرات غير النفطية سقف 7 مليارات دولار في 2022، وهو أعلى رقم تسجله الجزائر حتى الآن.

وبهذا الإصدار، تسعى الحكومة إلى تنشيط مواردها الداخلية، وتقليل الضغط على الخزينة العمومية، مع الحفاظ على سيادتها المالية، وتجنب اللجوء إلى التمويل الأجنبي المشروط أو سياسة “طبع النقود” التي سبق وأن أثارت جدلاً واسعاً.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة