الجزائر في صدارة الدول العربية
كشف تقرير حديث صادر عن World Population Review 2025 أن الجزائر تحتل المرتبة الرابعة عربيًا من حيث انتشار التدخين، بنسبة تقدّر بـ 21.1% من إجمالي السكان. هذا التصنيف يعكس اتساع رقعة الظاهرة في المجتمع الجزائري، وما يترتب عنها من انعكاسات مباشرة على الصحة العمومية والاقتصاد الوطني.

فاتورة اقتصادية باهظة
التدخين في الجزائر لا يقتصر على كونه عادة استهلاكية، بل تحول إلى نزيف اقتصادي ضخم. فوفق تقديرات مبنية على متوسط عدد السكان البالغ 50 مليون نسمة، مع معدل تدخين يناهز 20%، يصل عدد المدخنين إلى نحو 10 ملايين شخص.
وبافتراض استهلاك علبة سجائر واحدة يوميًا بسعر وسطي قدره 400 دينار جزائري، فإن الفاتورة السنوية للتدخين تبلغ:
- حوالي 48,000 دينار للفرد الواحد سنويًا
- ما يعادل 1.46 ترليون دينار جزائري على المستوى الوطني
- أي ما يقارب 9.7 مليار دولار أمريكي سنويًا
هذا الرقم يوازي ميزانيات قطاعات حيوية مثل الصحة أو التعليم، ما يوضح حجم الموارد المالية المهدورة.
الأثر الصحي والاجتماعي
تتجاوز تداعيات التدخين البعد المالي لتشمل انتشار أمراض مزمنة مثل السرطان وأمراض القلب والجهاز التنفسي، وهو ما يشكّل ضغطًا إضافيًا على المنظومة الصحية الوطنية. كما يساهم في انخفاض الإنتاجية وارتفاع نسب الغياب عن العمل، بما يضعف القدرة التنافسية للاقتصاد.
مكاسب اقتصادية تحتاج إلى حماية
رغم هذه التحديات، فإن الاقتصاد الجزائري يشهد ديناميكية إيجابية خلال السنوات الأخيرة، مستفيدًا من ارتفاع صادرات الطاقة، وانطلاق مشاريع التحول الطاقوي، وتعزيز الشراكات مع إفريقيا وأوروبا. غير أن استمرار النزيف المالي الناتج عن التدخين قد يحد من قدرة الدولة على توجيه الموارد نحو الاستثمار في الصحة والتنمية البشرية.
نحو مقاربة شاملة للحد من الظاهرة
يؤكد الخبراء أن معالجة ظاهرة التدخين تتطلب رؤية شاملة تشمل:
- رفع الضرائب على منتجات التبغ لتقليص الاستهلاك.
- تعزيز الحملات التوعوية الموجهة للشباب.
- تشجيع البحث في البدائل الصحية ودعم الابتكار المحلي في هذا المجال.
فالحد من التدخين ليس مجرد مسألة صحية، بل خطوة استراتيجية لحماية المكاسب الاقتصادية وتوجيه الموارد نحو أولويات التنمية المستدامة.


