البنك الوطني الجزائري يؤسس أول بنك إسلامي … خطوة فارقة في مشهد التمويل البديل
في تطور استراتيجي يعكس طموحات الجزائر في ترسيخ نموذج مصرفي حديث ومتعدد الأدوات، كشف المدير العام للبنك الوطني الجزائري، سمير تمرابط، عن إطلاق مشروع رائد يتمثل في إنشاء بنك إسلامي متخصص، بالشراكة المباشرة مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية. ويُعد هذا المشروع سابقة نوعية في مسار الصيرفة الإسلامية بالجزائر، حيث سيكون هذا الكيان الجديد مكرّسًا حصريًا للمالية الإسلامية، وفقًا لمعايير الشريعة وضوابط التمويل التشاركي.
جاء هذا الإعلان خلال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، التي تحتضنها الجزائر العاصمة من 19 إلى 22 مايو 2025، برعاية سامية من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون. وبهذا، تكون الجزائر قد خطت خطوة واثقة نحو تجسيد التوجه الحكومي الرامي إلى تنويع المشهد المصرفي والانفتاح على آليات تمويل بديلة ومستدامة.
مشروع برؤية حديثة وقانون داعم
تمرابط أوضح أن مشروع البنك الإسلامي الجديد قد تم تقديمه رسميًا إلى الجمعية العامة ومجلس إدارة البنك الوطني، مؤكدًا أنه يندرج في إطار الإصلاحات العميقة التي حملها القانون النقدي والمصرفي الجديد، والذي أتاح للمرة الأولى إمكانية تأسيس بنوك متخصصة في المالية الإسلامية.
وبفضل عضويته في المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، وهي إحدى المؤسسات التابعة لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، يحظى البنك الوطني الجزائري بدعامة مؤسساتية قوية لتجسيد هذا المشروع على أرض الواقع، ما يعزز فرص نجاحه ويعطيه بعدًا دوليًا معتبرًا.
اتفاقية إطار لتفعيل الشراكة والتكوين
وتوّج هذا المسار بتوقيع اتفاقية إطار بين البنك الوطني الجزائري والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، تشمل مجالات استراتيجية من بينها التكوين، وتطوير الحلول المصرفية الإسلامية، وتحفيز الابتكار في المنتجات والخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة. هذه الاتفاقية تشكل حجر الزاوية في انطلاقة نوعية نحو تطوير بيئة مالية حديثة، تراعي الخصوصية المحلية وتستند إلى معايير مهنية دولية.
إعادة تشكيل الخريطة المصرفية
ومن المنتظر أن يُحدث هذا البنك الإسلامي المتخصص نقلة نوعية في القطاع المالي الوطني، من خلال استقطاب شرائح واسعة من المواطنين ورجال الأعمال الذين يبحثون عن أدوات تمويل تتماشى مع مبادئهم الدينية، إلى جانب جذب السيولة غير المستغلة خارج الأطر البنكية التقليدية.
كما يُتوقع أن يُسهم المشروع في توسيع قاعدة المستثمرين، ودعم الاقتصاد الحقيقي، وتعزيز الشمول المالي، ضمن رؤية وطنية تستهدف الاندماج في الاقتصاد الإسلامي العالمي، وتوفير بيئة مصرفية حديثة تلبي تطلعات الجزائريين في الداخل والخارج.
نحو تمويل إسلامي برؤية جزائرية أصيلة
الجزائر، التي تُراكم اليوم إصلاحات عميقة في القطاع المصرفي، تبدو أكثر استعدادًا من أي وقت مضى لاحتضان تجربة مصرفية إسلامية متكاملة. فالمناخ القانوني الجديد، والدعم السياسي، والشراكات الدولية النوعية، كلها مؤشرات على أن البلاد بصدد بناء نموذج مالي بديل قادر على مواكبة تطورات السوق واستيعاب التحولات الاقتصادية الكبرى.
بهذا المشروع، لا يكتفي البنك الوطني الجزائري بإطلاق مؤسسة مصرفية جديدة، بل يؤسس لمرحلة متقدمة من تطور النظام المالي الوطني، ويمنح الصيرفة الإسلامية في الجزائر فرصة التحول من تجربة محدودة إلى منظومة متكاملة ذات طابع مؤسسي وامتداد دولي.
البنكالوطنيالجزائري #الصيرفةالإسلامية #التمويلالبديل #البنكالإسلاميللتنمية #الجزائرالمالية #المصارفالإسلامية #الاقتصادالإسلامي #الشمولالمالي


