أعلن البنك المركزي المصري، اليوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025، عن فرض غرامة مالية قياسية بلغت مليار جنيه مصري (نحو 21 مليون دولار) على بنك أبوظبي الأول – مصر، على خلفية مخالفات تتعلق بتقديم تسهيلات ائتمانية لصالح شركة “بلتون القابضة” التابعة لمجموعة “شيميرا” الإماراتية، استخدمت في أغراض مغايرة للغرض المخصص لها.
وأوضح “المركزي” في بيانه أن هذه المخالفة تمثل انتهاكًا واضحًا لقواعد منح الائتمان والحوكمة المصرفية، ما استدعى فرض الغرامة المالية الضخمة، إلى جانب طلب نقل رئيس إدارة مخاطر الائتمان بالبنك من منصبه، في إطار تطبيق مبدأ المساءلة وتعزيز الانضباط داخل المؤسسات المالية العاملة في السوق المصرية.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه العقوبة تُعدّ الأكبر في تاريخ الجهاز المصرفي المصري، مشيرة إلى أن البنك المركزي وجّه تحذيرات صارمة لبنوك أخرى بضرورة مراجعة ملفات الائتمان وضمان توافقها مع المعايير الرقابية المعمول بها، خصوصًا بعد رصد سوء استخدام محدود لبعض التسهيلات الائتمانية في عدد من المؤسسات المصرفية.

وفي السياق نفسه، أصدر البنك المركزي غرامات مالية متفاوتة بحق عدد من البنوك الأصغر حجمًا، من بينها بنك الكويت الوطني – مصر الذي بلغت غرامته نحو 170 مليون جنيه، إلى جانب إجراءات تأديبية شملت إقالة مسؤولين تنفيذيين في مناصب حساسة تتعلق بإدارة المخاطر.
ويأتي هذا القرار في إطار حملة رقابية موسعة يقودها البنك المركزي لضمان الشفافية والالتزام بالقواعد الاحترازية، ولمنع أي ممارسات من شأنها الإضرار بسلامة النظام المالي المصري، في وقت تعمل فيه الدولة على تعزيز الاستقرار الاقتصادي واستعادة الثقة في بيئة الاستثمار المصرفي.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل رسالة قوية إلى القطاع المصرفي مفادها أن البنك المركزي ماضٍ في تطبيق سياسة “صفر تسامح” مع المخالفات، مهما كان حجم البنك أو مكانته في السوق، بما يعزز مبادئ الحوكمة ويكرس ثقافة المساءلة والشفافية.


