شرعت الحكومة الجزائرية، اعتبارًا من 9 جويلية 2025، في تطبيق إجراء تنظيمي جديد يُلزم كافة المتعاملين الاقتصاديين، سواء كانوا مؤسسات عمومية أو شركات خاصة، بتقديم وثيقة تُعرف باسم « البرنامج التوقّعي للاستيراد » كشرط أساسي لمواصلة نشاطهم الاستيرادي خلال ما تبقى من السنة الجارية.
ويأتي هذا الإجراء، الذي أُقرّ بأثر رجعي بدءًا من 1 جويلية، في إطار جهود الدولة الرامية إلى ضبط تدفقات التجارة الخارجية والتحكم في استعمال العملة الصعبة، حسب ما أكدته وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات.
إلزامية تقديم الوثيقة
ووفق مذكرة رسمية وجهتها جمعية البنوك والمؤسسات المالية (ABEF) للبنوك الجزائرية في 10 جويلية، فإن عدم تقديم الوثيقة يحول دون تنفيذ أي عملية مالية مرتبطة بالاستيراد، مما يجعلها أداة رقابية رئيسية ضمن مسار تنظيمي رقمي دقيق.
مسار رقمي من 6 مراحل
نشرت الوزارة بيانًا مفصلاً يوضح خطوات إعداد وإيداع الوثيقة، والتي تتم حصريًا عبر الإنترنت، وتشمل:
- تحميل النموذج الرسمي من موقع الوزارة: www.mcepe.gov.dz
- ملء الجدول بدقة وختمه وتوقيعه من قبل المؤسسة
- عرضه على الوزارة المختصة بالنشاط للحصول على التأشير (صناعة، طاقة، فلاحة…)
- إرساله حصريًا عبر البريد الإلكتروني: ppfonctionnement@mcepe.gov.dz
- دراسته من قبل وزارة التجارة والرد في أجل لا يتعدى 7 أيام
- استلام الوثيقة النهائية التي تتيح تنفيذ عمليات الاستيراد
وقد شددت الوزارة على أن أي إرسال ورقي أو عبر بريد غير رسمي يُرفض تلقائيًا.
تأطير قطاعي صارم
يتعين على كل متعامل أن يُخضع نموذجه للموافقة الوزارية وفق طبيعته القانونية ونشاطه الاقتصادي. إذ تتكفل وزارة الطاقة بملفات شركات المحروقات، ووزارة الصناعة بملفات المؤسسات الصناعية، فيما تُعنى وزارة الفلاحة بملفات القطاع الفلاحي، والصناعة الصيدلانية بقطاع الأدوية، وغيرها.
نحو ضبط وترشيد التجارة الخارجية
ويُنظر إلى هذا الإجراء كخطوة استراتيجية لترشيد عمليات الاستيراد وتحديد الأولويات الوطنية، خاصة في ظل الضغوط الدولية المرتبطة بتقلبات الأسعار، تكاليف النقل، وتراجع سلاسل الإمداد.
كما أنه يندرج ضمن حزمة من الإصلاحات التجارية والمالية التي شرعت فيها الجزائر منذ 2021، مثل منع استيراد الكماليات، فرض تراخيص مسبقة، وإنشاء قاعدة بيانات للمستوردين.
أداة ضبط واستشراف
تُعد وثيقة « البرنامج التوقّعي للاستيراد » بمثابة أداة مزدوجة، تجمع بين وظيفة الضبط الإداري والتخطيط الاستشرافي للاستيراد، مما يُسهم في:
- ترشيد الطلب على العملة الصعبة
- حماية الميزان التجاري
- تشجيع الإنتاج الوطني
- ضمان تموين السوق بالمواد الأساسية والوسيطة
وتسعى الحكومة من خلال هذا المسار إلى تثبيت سياسات استيراد عقلانية ومنضبطة تخدم الاقتصاد الوطني وتدعم السيادة الاقتصادية في أفق التحول نحو نموذج إنتاجي أكثر استقلالية.


