في تصعيد جديد يؤكد تمادي الاحتلال الإسرائيلي في سياساته العدوانية، أقدمت قواته البحرية على اعتراض واحتجاز سفن “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة، والذي يضم نشطاء من أكثر من 50 دولة حول العالم، من بينهم جزائريون وتونسيون وكولومبيون.
الهجوم وقع في عرض البحر، حيث حاصرت زوارق الاحتلال معظم السفن المشاركة في المبادرة الإنسانية التي هدفت إلى كسر الحصار المفروض على غزة منذ أكثر من 17 عامًا. وقامت قوات الاحتلال بتحويل وجهة السفن إلى ميناء أسدود، حيث جرى اعتقال جميع المشاركين، وسط استخدام القوة والعنف.
وأكدت حركة مجتمع السلم الجزائرية أن عدداً من المواطنين الجزائريين كانوا على متن السفن ضمن قافلة المغرب العربي، وقد تم اعتقالهم بعد اقتحام القوارب.
كما أظهرت لقطات مصورة نشرتها اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة مشاهد توثق اقتحام الجنود الإسرائيليين لقارب “فلوريدا أنس الشريف”، حيث قاموا بتعطيل الكاميرات، إلى جانب اقتحام قوارب أخرى مثل “كابتن نيكوس (عكا)” و”أوكسيجين”.
من جهتها، أطلقت الناشطة التونسية سيرين غرايري نداءً استغاثة من على متن سفينة “دير ياسين”، أكدت فيه تعرضها والطاقم المرافق لها للاختطاف من قبل البحرية الإسرائيلية، داعية إلى تدخل دولي عاجل.
استخدام مفرط للقوة
وأوضحت اللجنة الدولية، في بيان لها، أن الاحتلال استخدم مدافع المياه، وتعامل بقسوة مفرطة مع النشطاء، كما حاول إغراق قارب “ماريا كريستينا”، في مشهد وصفته بـ”القرصنة الصهيونية”.
البيان أضاف أن النشطاء لم يكونوا يحملون سوى مساعدات إنسانية رمزية، ورسالة تضامن مع المحاصرين في غزة، معتبرة ما حدث “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”.
ردود فعل دولية غاضبة
الهجوم أثار موجة استنكار واحتجاجات واسعة حول العالم. وخرجت مظاهرات حاشدة في برشلونة، إسطنبول، تونس، برلين، بروكسل، روما، نابولي وميلانو، نددت بالاعتداء ورفعت شعارات تطالب بفك الحصار عن غزة ومحاسبة إسرائيل على جرائمها.
على الصعيد السياسي، اتخذت كولومبيا موقفًا غير مسبوق، حيث أمر الرئيس غوستافو بيترو بطرد كامل البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية من البلاد، ردًا على احتجاز مواطنين كولومبيين ضمن الأسطول.
كما دعت النقابات الإيطالية إلى إضراب عام يوم الجمعة تضامنًا مع النشطاء الموقوفين.
بدورها، شجبت كل من تركيا، ماليزيا، إيرلندا وإسبانيا الاعتداء الإسرائيلي، بينما طالبت فرنسا بضمان سلامة المشاركين والإفراج الفوري عنهم.
دعوات لتدخل أممي
وطالبت اللجنة الدولية لكسر الحصار، المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، بالتحرك الفوري من أجل الضغط على إسرائيل للإفراج عن المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء، وإنهاء الحصار المفروض على غزة، معتبرة أن ما جرى “جريمة ضد الإنسانية” يجب ألا تمر دون عقاب.


