انطلقت أشغال المؤتمر الدولي حول تجريم الاستعمار في إفريقيا تحت شعار «نحو تصحيح المظالم التاريخية من خلال تجريم الاستعمار»، بمركز المؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالعاصمة، حيث أعلنت الدول الإفريقية المشاركة، بمواد هذا المؤتمر، اعتماد “إعلان الجزائر” كمرجعية قارية لتوثيق جرائم الاستعمار والاعتراف بتبعاتها على الشعوب المتضررة، مع وضع إطار استراتيجي للقارة من أجل العدالة التاريخية وجبر الضرر.
تضمّن “إعلان الجزائر” دعوة صريحة إلى الاعتراف بالوقائع التاريخية المرتبطة بالاستعمار والاستعباد والترحيل، وتصنيفها – وفق قرارات سابقة للالاتحاد الإفريقي – كجرائم ضد الإنسانية وعنصرية استعمارية تمس شعوباً بأكملها وحقوقها في الهوية والكرامة. كما جدد الإعلان الالتزام بمبادئ العدالة والمساواة والحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مؤكداً أن وحدة إفريقيا وسيادتها تقتضي وجوب تصحيح المظالم والاستجابة لمساعي الشعوب نحو الحرية والاستقلال.
وفي نصه، يشيد الإعلان بتضحيات الشعوب الإفريقية التي ناضلت لاستعادة سيادتها واستقلالها، معتبراً أن جبر الضرر هو حق طبيعي يستهدف تصحيح المسار الإنساني والثقافي والسياسي. كما عبر عن تضامن القارة مع كل الشعوب التي لا تزال تحت الاحتلال أو الاستعمار غير المباشر، مشيراً إلى أن الدفاع عن سيادة الشعوب الإفريقية وحقوقها المعنوية والمادية واجب جماعي، يشمل دعم القضايا العادلة مثل القضية الفلسطينية.
من المنتظر أن يُعرض “إعلان الجزائر” على قمة الاتحاد الإفريقي المقررة في فبراير 2026 للنظر فيه والمصادقة عليه، ما يفتح الباب أمام اعتماد إطار قاري موحّد لجبر الضرر التاريخي وترسيخ العدالة العابرة للحدود. وتشير الدبلوماسية الإفريقية إلى أن هذا الإعلان قد يشكل نقطة تحول في معركة الاعتراف بالعدالة التاريخية، ويضع ملامح واضحة لآليات تحقيق تعويض معنوي ومادي، وتعزيز سيادة الشعوب والذاكرة الجماعية.
إن اعتماد “إعلان الجزائر” يؤكد إرادة الدول الإفريقية في مواجهة إرث الاستعمار بكل أشكاله، وفي بناء مستقبل قائم على التضامن، الاعتراف بالحقوق، وإرساء أسس العدالة التاريخية والكرامة الإنسانية لكل أبناء القارة.


