Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

احتجاجات الشباب في المغرب: جيل زاد يثور ضد الإستبداد


تعيش مدن المغرب على وقع احتجاجات متصاعدة، يقودها شباب جيل “Z” الذي رفع صوته عالياً في وجه الواقع المأزوم. فشوارع الدار البيضاء، الرباط، طنجة ومدن أخرى، امتلأت بموجات بشرية تهتف ضد الغلاء، البطالة، الفساد، وتطالب بعدالة اجتماعية غائبة منذ عقود. هذه الصرخة ليست عابرة، بل تعبّر عن جيلٍ أنهكه التهميش، وضاقت به وعود الإصلاح الزائفة التي ظلّ المخزن يلوّح بها من دون أن يحقق منها شيئاً.

مطالب واضحة وشرعية

شعارات المحتجين حملت رسائل مباشرة: فرص عمل للشباب، تعليم يليق بمستقبلهم، عدالة اجتماعية تُنهي الفوارق الصارخة بين قلة متخمة بالامتيازات وأغلبية مسحوقة، ومحاربة الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة. فهؤلاء الشباب يدركون أنّ أزمتهم ليست اقتصادية فقط، بل هي أيضاً سياسية، وأن الخلل يكمن في منظومة المخزن التي اختارت سياسة الريع والزبونية على حساب الكفاءة والشفافية.

قبضة المخزن الأمنية

ردّ المخزن لم يتأخر، لكنه جاء على الطريقة المعتادة: قمع واعتقالات وضرب بيد من حديد. تقارير المنظمات الحقوقية تحدّثت عن مئات المعتقلين وعن تدخّلات عنيفة همجية في حق متظاهرين سلميين. مرة أخرى، يثبت المخزن أنّه يفضّل لغة الهراوات والزنزانات على الإصغاء لمطالب الشباب المشروعة. إنها سياسة قديمة متجددة: إخماد النيران بالقوة، لا بإصلاح جذري.

المنظمات الحقوقية والسياسية تندد

الفضاء المغربي لحقوق الإنسان حذر من تجاهل هذا الغضب الشعبي، داعياً إلى وقف “سياسة القمع الممنهج”. أما العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان فقد وصفت ردّ المخزن بأنه اعتراف صريح بفشل الحكومة في إدارة الأزمة.

الأحزاب التقدمية مثل النهج الديمقراطي والاشتراكي الموحد بدورها شجبت هذه المقاربة الأمنية، مؤكدة أن الاعتقالات لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، واصفة سياسات المخزن بأنها وصفة جاهزة لتأجيج الشارع وتهديد السلم الاجتماعي.

صوت الجامعة.. صرخة جيل

الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لم يقف مكتوف الأيدي، بل صعّد لهجته، متهماً المخزن بالإصرار على “المقاربة الأمنية والتعنيف والاعتقالات”، محمّلاً إياه مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع. بالنسبة للطلاب، لم تعد المسألة مسألة تعليم فقط، بل قضية وجود ومستقبل مهدّد.

أزمة عميقة وحلول غائبة

هذه الاحتجاجات كشفت بوضوح عمق الأزمة السياسية والاجتماعية التي يعاني منها المغرب، وأظهرت فشل المخزن في إقناع الشباب بجدوى خطاباته أو برامجه. ومع استمرار تمسك السلطة بالقبضة الأمنية، ترتفع الأصوات المحذّرة من أن البلاد قد تنزلق نحو انفجار اجتماعي واسع، إذا لم يتحقق تغيير حقيقي يعيد الثقة للمواطنين.

إنها معركة جيل يرفض أن يُكمّم صوته أو يُختزل مستقبله في معادلات القمع والفساد. والمخزن، بمقاربته الحالية، لا يفعل سوى صب الزيت على نار الغضب الشعبي.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة