Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

إعفاءات ضريبية جديدة لاستيراد القهوة الخضراء: دعم للقدرة الشرائية وتسهيلات للمستوردين

إعفاءات ضريبية جديدة لاستيراد القهوة الخضراء: دعم للقدرة الشرائية وتسهيلات للمستوردين

في خطوة جديدة تهدف إلى تخفيف أعباء ارتفاع الأسعار عن المواطن الجزائري، وتحقيق استقرار في سوق المواد الأساسية، كشفت المديرية العامة للضرائب عن تفاصيل الامتيازات الجبائية الممنوحة لعمليات استيراد القهوة الخضراء. وقد جاءت هذه الإجراءات ضمن المادة 214 من قانون المالية لسنة 2025، وتضمنت إعفاءات معتبرة من عدة ضرائب ورسوم، مع الإبقاء على بعض الالتزامات الجبائية الأخرى، بما يضمن توازناً بين متطلبات السوق واحتياجات الخزينة العمومية.

مذكرة تفصيلية تحدد الإعفاءات والالتزامات

أصدرت مصلحة التشريع والتنظيم الجبائيين والشؤون القانونية التابعة للمديرية العامة للضرائب مذكرة رسمية تحمل رقم 50، وُجهت إلى كافة المديريات الجهوية ومفتشي الضرائب عبر ولايات الوطن. وقد جاءت هذه المذكرة لتشرح بوضوح الكيفيات العملية لتطبيق الإعفاءات الجديدة على عمليات استيراد القهوة الخضراء، بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة (TVA) والرسم الداخلي على الاستهلاك (TIC)، إضافة إلى تطبيق تعريفة جمركية مخفضة.

وأكدت المذكرة أن الهدف من هذا الإجراء هو إتاحة رؤية واضحة للمستوردين بخصوص ما لهم من امتيازات مالية، وما عليهم من التزامات ضريبية تجاه الخزينة العمومية، تجنباً لأي تأويل أو غموض في تطبيق النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة.

خلفية اقتصادية ودوافع اجتماعية

تعتمد هذه التسهيلات الضريبية على خلفية اقتصادية واضحة، حيث شهدت أسعار القهوة الخضراء ارتفاعاً كبيراً في السوق الدولية، ما دفع الدولة الجزائرية إلى التدخل بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطن، خاصة ذوي الدخل المحدود. وقد نص قانون المالية لسنة 2025 على إعفاء القهوة الخضراء المستوردة من الرسوم الرئيسية، مع الحفاظ على بعض المساهمات، وذلك في محاولة لخفض أسعار البيع النهائية وتوفير القهوة بأسعار مقبولة للمستهلك.

ويمثل هذا الإجراء جزءاً من حزمة أشمل من السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى التخفيف من حدة التضخم، ومرافقة الأسر الجزائرية في مواجهة تقلبات السوق العالمية.

تفاصيل النظام الجبائي الجديد

وفقًا للمذكرة، أصبحت عمليات استيراد القهوة الخضراء معفاة من الضريبة على القيمة المضافة التي كانت محددة سابقاً بنسبة 19 بالمائة، كما تم إعفاؤها من الرسم الداخلي على الاستهلاك البالغ 10 بالمائة، وتم تخفيض الحقوق الجمركية من 30 بالمائة إلى 5 بالمائة فقط. هذه الامتيازات تمثل تقليصًا جوهريًا في التكلفة الضريبية، وهو ما يُنتظر أن ينعكس إيجابيًا على أسعار البيع النهائية في السوق المحلية.

مع ذلك، تبقى بعض الرسوم إلزامية، حيث لا تزال القهوة الخضراء المستوردة خاضعة لمساهمة التضامن بنسبة 3 بالمائة، إضافة إلى اقتطاع عند الاستيراد بنسبة 2 بالمائة، وهي نسب تُعتبر منخفضة مقارنة بما كان معمولاً به سابقًا.

أسعار نهائية محددة وهوامش ربح مضبوطة

من جهة أخرى، لم تُترك عملية تسويق القهوة دون تأطير قانوني، إذ ينص المرسوم التنفيذي رقم 24-279 على تحديد السعر الأقصى للبيع بالتجزئة، وكذلك هوامش الربح المسموح بها على طول سلسلة التوزيع. وقد تم تحديد سعر الكيلوغرام من قهوة الأرابيكا (بعد التحميص) بـ1250 ديناراً شاملاً لكل الرسوم، بينما تم تحديد سعر الكيلوغرام من قهوة الروبوستا بـ1000 دينار.

أما هوامش الربح، فقد تم تحديدها بدقة: يحصل المستورد المحوِّل على هامش ربح قدره 4 بالمائة، في حين يمنح للمستورد غير المحوّل 3 بالمائة. أما موزعو الجملة فيستفيدون من 4 بالمائة، وتصل حصة موزعي التجزئة إلى 8 بالمائة. كل هذه النسب تهدف إلى الحفاظ على أسعار معقولة وفي نفس الوقت ضمان ربحية مقبولة للفاعلين الاقتصاديين.

تعويضات الدولة والضوابط الجبائية الدقيقة

أحد الجوانب المهمة التي تطرقت إليها المذكرة هو نظام تعويض الدولة للفارق بين أسعار الاستيراد وأسعار البيع، بما في ذلك الفروقات خارج الرسوم وهوامش الربح، وذلك لتغطية الكلفة الفعلية للمستوردين. ومع ذلك، أوضحت مصالح الضرائب أن الضريبة على القيمة المضافة التي تم إعفاؤها عند الاستيراد، لا يمكن خصمها من الضريبة المجمعة عند البيع، أي أن المستوردين لا يمكنهم المطالبة باسترجاع “TVA” التي تم تعويضها مسبقًا من طرف الدولة. هذا الإجراء يمنع أي ازدواج ضريبي ويضبط عملية احتساب الرسوم بشكل دقيق وشفاف.

مدة تطبيق الإعفاءات وتقييمها لاحقًا

تم تحديد نهاية السنة المالية 2025 كموعد نهائي لسريان هذه الإعفاءات، أي إلى غاية 31 ديسمبر من نفس السنة. وخلال هذه الفترة، يُتوقع أن تتابع السلطات الجبائية والأجهزة الرقابية تنفيذ هذه الإجراءات ميدانياً، وتقييم أثرها على الأسعار والاستيراد والقدرة الشرائية للمواطن.

خطوة ذكية لضبط السوق وتعزيز السيادة التموينية

تشكل هذه الإجراءات الجبائية نموذجاً لتدخل الدولة في السوق بأسلوب ذكي ومرن، يسمح من جهة بحماية المستهلك من تقلبات الأسعار العالمية، ومن جهة أخرى، بدعم المستوردين وتسهيل مهمتهم في تموين السوق الوطنية بمواد أساسية. ومع بقاء الرقابة على الأسعار وهوامش الربح، تبقى الآليات الجديدة رهينة التطبيق الصارم والمراقبة الفعالة، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.


#القهوة_الخضراء #الجزائر #قانون_المالية_2025 #الإعفاءات_الضريبية #TVA #TIC #الضرائب #الأسعار #القدرة_الشرائية #الاستيراد

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة