أقرّ بنك الجزائر حزمة إجراءات نقدية جديدة تهدف إلى توسيع هامش التمويل الموجّه للمستثمرين خلال سنة 2026، من خلال تخفيض المعدل التوجيهي وتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي، في خطوة تعكس توجّهًا واضحًا نحو تعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي وتحفيز الاستثمار المنتج
تحوّل نحو سياسة نقدية أكثر مرونة
وفي قراءة جديدة للمشهد الاقتصادي والمالي، اختار المجلس النقدي والمصرفي لبنك الجزائر توجيه السياسة النقدية نحو مزيد من المرونة، عبر قرارات وُصفت بالمحفّزة للنشاط الاقتصادي، وذلك انسجامًا مع التحسّن المسجّل في عدد من المؤشرات الكلية، خاصة تراجع معدلات التضخم، ومع الأهداف المرسومة للسياسة النقدية لسنة 2026
خفض المعدل التوجيهي لدعم الاستثمار
وكشفت مذكرة رسمية لبنك الجزائر، صادرة بتاريخ 08 جانفي 2026، عن قرار خفض المعدل التوجيهي بـ25 نقطة أساس ليستقر عند 2٫5 بالمائة بدل 2٫75 بالمائة، وهو إجراء يُرتقب أن يخفف كلفة التمويل ويدعم ديناميكية الاستثمار، مع تشجيع البنوك على توسيع نشاطها الائتماني
تقليص الاحتياطي الإلزامي وضخ سيولة إضافية
وشملت القرارات أيضًا تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي المفروض على البنوك بنقطة مئوية كاملة، لتُحدَّد عند 1 بالمائة بدل 2 بالمائة، ما يسمح بضخ سيولة إضافية في الجهاز المصرفي ويعزز قدرة البنوك على مرافقة المؤسسات الاقتصادية وتمويل حاجيات الأفراد
تحسّن المؤشرات يمنح هامش مناورة أوسع
ويأتي هذا التوجّه في ظل تحسّن ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية، خاصة ما تعلق بالتحكم التدريجي في الضغوط التضخمية بعد فترة اتسمت بارتفاع الأسعار وتكاليف التمويل، وهو ما منح السلطات النقدية هامشًا أوسع لمراجعة أدوات السياسة النقدية دون المساس باستقرار الأسعار أو التوازنات المالية الأساسية
استجابة مباشرة لتحديات تمويل المؤسسات
ويعكس هذا القرار قراءة استباقية لتحديات التمويل التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية، خاصة في سياق السعي لرفع وتيرة الاستثمار المنتج وتنويع النشاط الاقتصادي، حيث سمح تحسّن الظروف الاقتصادية بالانتقال من مرحلة الحذر إلى مقاربة أكثر مرونة لدعم المشاريع الجديدة وتوسيع النشاطات القائمة
الجهاز المصرفي رافعة للنمو الاقتصادي
ومن جهة أخرى، يندرج هذا التعديل ضمن رؤية متكاملة يقودها بنك الجزائر لتعزيز دور الجهاز المصرفي كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي، إذ يُنتظر أن ينعكس تعزيز سيولة البنوك وتخفيف بعض القيود التنظيمية إيجابًا على توسيع القروض الموجهة للاستثمار والاستهلاك، مع الحفاظ على التوازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي وضمان الاستقرار المالي وحماية القدرة الشرائية للمواطن


