Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

أنفوغراف: الجزائر تدخل قائمة المليارديرات في إفريقيا… لكن الطريق لا يزال طويلاً

في تقرير حديث صادر عن « فوربس » بتاريخ 20 ماي 2025، حلّت الجزائر في المركز الخامس إفريقيا من حيث الثروة المجمعة للمليارديرات، بإجمالي بلغ 3 مليارات دولار يمتلكها ملياردير واحد فقط. ورغم أن دخول الجزائر إلى هذه القائمة يمثل مكسبًا رمزيًا، إلا أنه يفتح الباب لقراءة أعمق لواقع النخبة المالية في بلد يتمتع بثروات هائلة لكنه يعاني من صعوبات مزمنة في إنتاج الثروة الخاصة.

اقتصاد غني بثروات طبيعية… فقير في التراكم الرأسمالي الخاص

تعد الجزائر واحدة من أكبر الدول الإفريقية من حيث الناتج المحلي الإجمالي، كما تحتل مراتب متقدمة عالميًا في احتياطات الغاز والنفط. ومع ذلك، فإن ظهور طبقة المليارديرات فيها لا يعكس الوزن الاقتصادي الوطني، وهو ما يعود إلى خصوصيات البنية الاقتصادية التي ما تزال قائمة على سيطرة الدولة شبه الكاملة على القطاعات الاستراتيجية.

فمعظم الشركات الكبرى الناشطة في مجال الطاقة، المناجم، البنى التحتية، والنقل، هي شركات عمومية مملوكة بالكامل أو جزئيًا للدولة، ما يُقلص من قدرة رجال الأعمال الخواص على النفاذ إلى الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

نظام اقتصادي صارم وحدود التراكم المالي

النظام الاقتصادي الجزائري يُعرف بطابعه الحمائي والاحترازي، حيث تخضع المشاريع الكبرى، خاصة ذات الطابع الطاقوي أو الصناعي، لرقابة مشددة وتراخيص معقدة. كما أن قوانين الاستثمار، رغم تطورها في السنوات الأخيرة، لا تزال تعاني من بطء التنفيذ، تعدد الجهات المشرفة، ونقص في الحوافز الضريبية، وهو ما يجعل التراكم الرأسمالي الخاص عملية بطيئة وصعبة.

البيئة المصرفية كذلك لا تُسهّل هذا التراكم، في ظل غياب أدوات متقدمة لتعبئة المدخرات، وضعف سوق الأسهم، وغياب منظومة مالية حديثة قادرة على تمويل مشاريع ضخمة خارج الإطار الحكومي.

غياب « ثقافة الملياردير » رغم وجود مقوماتها

رجل الأعمال الجزائري إسعد ربراب الجزائري الوحيد الموجود في القائمة

الاقتصاد الجزائري لا يفتقر إلى رواد أعمال ناجحين أو طاقات بشرية عالية الكفاءة، لكن غياب « ثقافة الملياردير » مرتبط بمنظومة بيئية غير محفّزة على النمو المطرد والمتنوع للثروة الخاصة. كما أن غياب الشفافية في بعض القطاعات وارتباط الثروة في حالات عديدة بالعقود العمومية، يجعل من الصعب تصنيف العديد من أصحاب الثروات ضمن فئة « المليارديرات » وفق المعايير الدولية.

هل تملك الجزائر فرصة لصناعة مليارديرات جدد؟

التحول الجاري حاليًا في السياسة الاقتصادية الجزائرية، خاصة منذ 2021، يشير إلى رغبة حقيقية في فتح المجال أمام الاستثمار الخاص وتحرير الطاقات. المبادرات الجديدة مثل فتح سوق السيارات، تسهيل تسجيل الشركات الناشئة، ووضع إطار قانوني للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، تُعتبر إشارات واعدة.

لكن من دون تحرير شامل للقطاعات المغلقة، وتوفير بيئة تمويل مرنة، وضمان استقلالية أكبر للقضاء التجاري، سيبقى التراكم المالي الكبير محدودًا، ولن تتشكل قاعدة واسعة من رجال أعمال قادرين على دخول نادي المليارديرات.

الجزائر، رغم ثرواتها الطبيعية الهائلة وسوقها المحلية الواسعة، لا تزال في بداية الطريق نحو بناء نخبة اقتصادية خاصة قادرة على تجميع الثروة بشكل شفاف وفعال. دخولها في قائمة أغنى خمس دول إفريقية من حيث ثروة المليارديرات لا يعكس وفرة المال فقط، بل يعكس أيضًا التحديات الهيكلية العميقة التي يجب مواجهتها إذا أرادت البلاد أن تواكب التحول القاري في مجال تراكم الثروة الخاصة.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة