شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملموسًا خلال تداولات الخميس، متأثرة بجملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي وتزايد الشكوك حول مستقبل الاتفاقات التجارية الدولية، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن الطلب العالمي على الطاقة في المدى القريب.
خام غرب تكساس يهبط مجددًا بعد تصريحات ترامب
سجّل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تراجعًا تجاوز 1% ليستقر عند حدود 65 دولارًا للبرميل، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قللت من احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري وشيك مع الاتحاد الأوروبي. إذ صرّح ترامب بأن فرص إبرام صفقة مع بروكسل لا تتجاوز 50%، وهو ما يتناقض مع المواقف الإيجابية التي عبّر عنها مسؤولون أوروبيون في وقت سابق هذا الأسبوع.
كما أشار ترامب إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية بلغت مستويات غير مسبوقة منذ قرن، ما زاد من التوتر في الأسواق، في ظل مخاوف من التأثير السلبي المباشر على حركة التجارة العالمية، وبالتالي على استهلاك الطاقة الخام.
دعم إضافي للدولار يُضعف السلع المقومة به
في سياق متصل، تلقّى الدولار الأميركي دفعة قوية بعدما أكد ترامب أنه لا يعتزم إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. هذا التأكيد عزز الثقة في استقرار السياسة النقدية، ما زاد من جاذبية الدولار وأضعف في المقابل شهية المستثمرين نحو السلع المقوّمة به، وفي مقدمتها النفط.
زيادة المعروض تلقي بثقلها على السوق
رغم الهدوء النسبي الذي شهدته الأسواق منذ بداية يوليو، إلا أن مؤشرات المعروض الزائد ما زالت تضغط على الأسعار. حيث تواصل دول تحالف « أوبك+ » ضخ المزيد من البراميل، في ظل غياب قرارات جماعية حاسمة لضبط مستويات الإنتاج. ومن المرتقب أن يعقد التحالف اجتماعًا حاسمًا في الثالث من أغسطس المقبل لتحديد الاستراتيجية القادمة.
وفي تحرك لافت، منحت الولايات المتحدة شركة « شيفرون » الضوء الأخضر لاستئناف نشاطها في فنزويلا، ما يفتح الباب أمام زيادة إنتاج البلاد، العضو في أوبك، في توقيت دقيق قد يفاقم تخمة المعروض العالمي.
توقعات قاتمة لفصل الخريف
وفي مذكرة تحليلية حديثة، توقعت مؤسسة « ماكواري » استمرار التراجع في أسعار النفط تدريجيًا خلال فصل الخريف، مستندة إلى جملة من المؤشرات السلبية، أبرزها تراكم المخزونات العالمية، تقلص هوامش الربح في المصافي، ضعف الأسواق الفعلية، وتراجع التوترات الجيوسياسية التي كانت ترفع منسوب المخاطر سابقًا.
خام برنت.. الضغط يتواصل رغم المكاسب الشهرية
أما خام برنت، فقد تراجع بدوره بـ 0.74 دولار ليستقر عند 68.44 دولارًا للبرميل، منخفضًا بنسبة 1.07% خلال جلسة الخميس، على الرغم من تسجيله ارتفاعًا شهريًا طفيفًا بنسبة 1.12%. في المقابل، تظهر أرقام الأداء السنوي تراجعًا كبيرًا تجاوز 17%، في إشارة إلى فتور واضح في الزخم العام للسوق النفطية العالمية.
آفاق السوق بين الدولار القوي ومجهول التجارة الدولية
يأتي هذا التراجع في وقت تتقاطع فيه متغيرات السياسة النقدية الأميركية مع التقلبات الجيوسياسية، ما يُربك حسابات المستثمرين في أسواق الطاقة. وبين ارتفاع الدولار، واستمرار المخاوف بشأن اتفاقات التجارة الدولية، وتزايد الإنتاج في أكثر من جبهة، يبدو أن سوق النفط مقبلة على فصل خريفي تتخلله تحديات معقدة قد تعيد رسم معادلات العرض والطلب من جديد.
#أسعار_النفط #خام_برنت #خام_غرب_تكساس #ترامب #أوبك #الدولار_الأميركي #الاحتياطي_الفيدرالي #التجارة_الدولية #رأس_المال_طاقة #تحليل_أسواق


