أستراليا تنهي رسميًا استيراد فوسفات الصحراء الغربية المحتلة
في تحول نوعي يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية عميقة، أعلنت شركة “دينـو نوبل” الأسترالية، المعروفة سابقًا باسم “إنسيتك بيفوت”، عن إنهاء استيراد الفوسفات من أراضي الصحراء الغربية، منهيةً بذلك عقودًا من التورط غير المباشر في استغلال مورد طبيعي من إقليم يخضع للاحتلال المغربي. القرار جاء بعد سنوات من الضغط السياسي والقانوني والحقوقي، ويُعد مكسبًا كبيرًا للقضية الصحراوية العادلة، وخسارة استراتيجية جديدة لنظام المخزن المغربي الذي يراكم خسائر الشرعية على الصعيد الدولي.
قرار تاريخي يضع حدًا لانتهاك القانون الدولي
في بيان رسمي، أكدت “دينـو نوبل” أنها لن تشتري أي شحنات جديدة من الفوسفات القادم من الصحراء الغربية، في خطوة تُنهي انخراطها الطويل في سلسلة التوريد المرتبطة بمناجم الفوسفات الخاضعة للسيطرة المغربية في الإقليم. وكانت الشركة قد أوقفت استيرادها لفترة مؤقتة في 2016 قبل أن تستأنفه عام 2022، وهو ما أثار حينها موجة احتجاجات قوية، داخليًا وخارجيًا.
ويُعتبر القرار استجابة ملموسة لحملات الضغط التي قادها نشطاء وممثلو جبهة البوليساريو، إلى جانب مستثمرين دوليين ومؤسسات حقوقية، دعوا جميعهم إلى إنهاء التواطؤ مع الاحتلال المغربي في نهب الموارد الطبيعية لإقليم لم يحسم مصيره بعد وفق قرارات الأمم المتحدة.
جبهة البوليساريو: خطوة نحو السيادة الكاملة
علّق محمد فاضل كمال، ممثل جبهة البوليساريو في أستراليا، على هذا القرار بالقول:
“إنه انتصار مهم لقضية الشعب الصحراوي العادلة، وتتويج لعقود من النضال والضغط المؤسسي والمجتمعي المتواصل.”
وأضاف: “هذا القرار يبرهن على أن الضغط الشعبي عندما يكون متسقًا مع مبادئ القانون الدولي، فإنه يحقق نتائج ملموسة. ندعو بقية الشركات والحكومات التي لا تزال تمارس هذا التورط غير الأخلاقي إلى أن تحذو حذو أستراليا.”
كما أكد كمال أن القرار يُمثل “خطوة متقدمة في طريق استعادة السيادة الوطنية الكاملة على أراضي وثروات الصحراء الغربية”، في إشارة إلى سعي البوليساريو لتعزيز المشروعية القانونية والاقتصادية على الأرض.

المرصد الصحراوي: انسجام طال انتظاره مع القانون الدولي
من جانبه، رحب المرصد الصحراوي للموارد الطبيعية وحماية البيئة بالقرار الأسترالي، واعتبره تطورًا بالغ الأهمية في سياق الجهود الرامية لوقف نهب الموارد الطبيعية الصحراوية. وفي بيان صحفي، أشاد المرصد بقرار “دينـو نوبل” بإغلاق منشآتها لإنتاج الفوسفات الأحادي عالي الجودة في مدينة جيلونغ، مما يعني – بحسب البيان – إنهاء سلسلة توريد غير أخلاقية وغير قانونية دوليًا.
وأضاف المرصد: “على مدار سنوات، وثقت منظمات المجتمع المدني انتهاكات مستمرة في تجارة فوسفات الصحراء الغربية، والتي تمت من دون الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة للشعب الصحراوي.”
كما ذكّر البيان بمضمون الرأي القانوني الصادر عن الأمم المتحدة سنة 2002، والذي أكد أن استغلال الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة دون موافقة شعبها يُعد خرقًا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي.
المخزن يخسر ورقة الفوسفات: نهاية شراكة غير شرعية
لطالما اعتمد النظام المغربي على صادرات الفوسفات من الصحراء الغربية كمصدر دخل استراتيجي يدعّم روايته السياسية في الإقليم المحتل. وكانت أستراليا، إلى جانب دول أخرى مثل نيوزيلندا والهند والمكسيك واليابان، ضمن قائمة البلدان المستوردة لهذه المادة الحيوية، المستخدمة بشكل رئيسي في صناعة الأسمدة الزراعية.
لكن القرار الأسترالي يبعث برسالة سياسية واضحة: استغلال الثروات الطبيعية من أرض محتلة دون احترام السيادة الشعبية لن يكون مقبولًا في بيئة دولية تتجه نحو احترام القانون والشرعية.
دعوات متجددة لوقف النهب الجماعي
وفي سياق التطورات الأخيرة، جدد المرصد الصحراوي دعوته إلى كافة الحكومات والشركات التي لا تزال متورطة في تجارة الفوسفات الصحراوي إلى “إنهاء تورطها فورًا في هذه الجريمة الاقتصادية والإنسانية”. وأكد على ضرورة أن يتحمل جميع الفاعلين – سواء من القطاع العام أو الخاص – مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وضمان احترام القانون الدولي في سلاسل التوريد العالمية.
ختامًا، تؤكد هذه الخطوة الأسترالية أن الكفاح المشروع من أجل السيادة والثروات الوطنية يمكنه أن يفرض نفسه تدريجيًا على الأجندة العالمية. وفي مقابل ذلك، يتلقى المخزن المغربي صفعة جديدة، تعزز عزلة مشروعه الاحتلالي، وتكشف للعالم حدود شرعيته في التصرّف بثروات لا يملكها.
تحرير: حسام عرافي – راس المال


