في تطور جديد ينذر بتوتر متصاعد بين الرباط ولندن، قررت شركة “إيمرسون بي إل سي” البريطانية العاملة في قطاع التعدين، اللجوء إلى التحكيم الدولي ضد الحكومة المغربية، بعد ما وصفته بـ”مصادرة تعسفية” لمشروعها الضخم لاستخراج مادة البوتاس بإقليم الخميسات، والذي تقدّر قيمته الداخلية بأكثر من 2.2 مليار دولار.
شركة تعدين بريطانية تدخل المسار القضائي الدولي ضد المغرب
بدأت الشركة البريطانية فعليًا أولى خطوات التحكيم، بتقديم طلب رسمي إلى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID) التابع للبنك الدولي. ووفق ما صرّحت به، فإن الحكومة المغربية ارتكبت ما تعتبره انتهاكًا لاتفاقية استثمار ثنائية موقعة بين المملكة المتحدة والمغرب، تضمن الحماية القانونية المتبادلة للمشاريع الاستثمارية.
الخلاف تفجّر بعد توصية سلبية صدرت في أكتوبر الماضي عن اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار (CRUI)، التي أبدت تحفظات بيئية واجتماعية على المشروع، في ظل أزمة الجفاف الخانقة التي تضرب المملكة. إذ أبدت السلطات مخاوف من استنزاف الموارد المائية بعد الشروع في استخراج البوتاس، في وقت تعرف فيه البلاد شحاً مطرياً غير مسبوق.
تمويل خاص للنزاع وطاقم قانوني دولي
في خطوة تؤكد جدية الشركة البريطانية، حصلت “إيمرسون” على تمويل مخصص للنزاع بقيمة 11.2 مليون دولار، يُوجَّه لتغطية تكاليف التحكيم وأجزاء من المصاريف العامة. كما استعانت بمكتب المحاماة الأمريكي الشهير Boies Schiller Flexner LLP، ومقره نيويورك، لتحضير مذكرة رسمية بالقضية وتشكيل هيئة التحكيم. وقالت الشركة إنها وضعت برنامج حوافز طويلة الأمد لحماية أطرها الإدارية الحيوية خلال فترة النزاع.

البوتاس.. مورد استراتيجي في قلب النزاع
البوتاس، وهو مجموعة أملاح تحتوي على عنصر البوتاسيوم، يُعد من الأسمدة الأساسية لتحسين المحاصيل الزراعية في التربة الفقيرة بالبوتاسيوم. وكان مشروع إيمرسون بالخميسات يُفترض أن يكون رافعة اقتصادية جديدة للمنطقة، ويمثل دخولًا نادراً لرأس المال الأجنبي في قطاع التعدين المغربي، لكن الخلاف البيئي غيّر مسار الاستثمار بالكامل.
ضربة ثانية في العلاقة الاقتصادية المغربية البريطانية
هذه الأزمة تأتي بعد أيام من إعلان الحكومة البريطانية انسحابها رسميًا من مشروع “إكس لينكس” الطاقوي الضخم، الذي كان يهدف إلى تزويد 7 ملايين منزل بريطاني بالكهرباء المولّدة من الطاقة الشمسية والرياح في الصحراء الغربية المحتلة. المشروع، الذي كانت تُقدّر تكلفته بأكثر من 35 مليار دولار، انهار بعد أن اعتبرت لندن أنه “لا يتماشى استراتيجيًا مع سياسة إنتاج الكهرباء محلياً”.
وقال مايكل شانكس، وزير الطاقة البريطاني، إن
“المملكة المتحدة قررت عدم المضي قدماً في مشروع مع المغرب المحتل، كانت كلفته تُقدّر بـ25 مليار جنيه إسترليني، بسبب تحديات تقنية واستراتيجية واضحة”.
ماذا بعد؟
تعد هذه التطورات اختبارًا حقيقيًا لبيئة الأعمال في المغرب، خاصة فيما يتعلق بحماية المستثمرين الأجانب في ظل التقلبات المناخية والضغوط الاقتصادية المتزايدة. كما أنها قد تلقي بظلال ثقيلة على العلاقات الثنائية مع بريطانيا، التي كانت تراهن على شراكة اقتصادية أوسع في إفريقيا عبر بوابة المغرب.
#استثمار_دولي #المغرب #إيمرسون #البوتاس #الخميسات #تحكيم_دولي #أزمة_المياه #اقتصاد #طاقة #Xlinks #البنك_الدولي #التعدين #رأس_المال


