في الوقت الذي تُروَّج فيه صورة مشرقة عن “النهضة المغربية” و”الاستقرار الاقتصادي”، تتكشف على أرض الواقع ملامح أزمة عميقة، عنوانها احتجاجات شعبية، اقتصاد هش، وتناقضات صارخة بين الخطاب والواقع
من تنظيم كأس العالم 2030 بكلفة خيالية، إلى الترويج الخارجي لصورة بلد مزدهر، يعيش المغرب انفصامًا سياسيًا واقتصاديًا تُدفع فاتورته من جيوب المواطنين، بينما تُهمل ملفات الكوارث الطبيعية، ويُصمت صوت الشارع، وتُغلف الأولويات الوطنية بـ”طلاء فاخر” لا يخفي التصدع تحته

في المقابل، تواصل بعض الأوساط الإعلامية توجيه الأنظار نحو الجزائر، عبر خطاب دعائي متكرر عن “انهيار مزعوم”، بينما الواقع يثبت أن الدولة الجزائرية تحوّل الأزمات إلى فرص، من خلال تدخلات ميدانية فعّالة، وسياسات اجتماعية تضامنية
فأين الحقيقة وسط هذا الزخم؟ وأي نموذج أقرب إلى العدالة الاجتماعية؟ هذا ما يحاول المقال الإجابة عنه
🚨🇲🇦 |Scènes de violence choquantes : dans plusieurs vidéos, des manifestants pacifiques sont frappés à coups de matraque, plaqués au sol et violemment roués de coups.
— Le Fil Express (@LeFilExpress) September 28, 2025
👉 Une violence policière encore plus marquée que la veille.#Maroc #Marocco #GENZ212 #GenZ… pic.twitter.com/k13L7pJX74
احتجاجات تعكس وجع الشارع
شهدت مدن مغربية عديدة خلال الأسابيع الأخيرة خروج آلاف المواطنين في وقفات ومسيرات احتجاجية، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، وخفض الأسعار، وتوفير مناصب الشغل
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تفاقم معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، خصوصًا في صفوف الشباب والطبقات الهشة، وهو ما يكشف مدى هشاشة البنية الاقتصادية للمملكة

آلاف المغاربة يخرجون في مسيرات احتجاجية ضد الغلاء وتدهور الظروف المعيشية
اقتصاد هشّ تحت إنفاق البريق
رغم الأزمة الخانقة، قررت الحكومة المغربية المضي في مشروع تنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما اعتبره متابعون رهانًا على “البروباغندا الرياضية” بدل التركيز على أولويات الداخل الملحّة
وتقدّر بعض التقارير غير الرسمية أن الكلفة الإجمالية للاستعداد لهذا الحدث العالمي قد تتجاوز 100 مليار درهم، تشمل تجهيزات فندقية وملاعب ضخمة وبنية تحتية سياحية وترفيهية، في وقت تعاني فيه قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والسكن من نقص مزمن في التمويل والتأطير.ورغم ما يُروج له من وعود حول “الاستثمار في السياحة” و”جلب العملة الصعبة”، فإن بعض الخبراء يعبّرون عن مخاوف من توجّه جزء من هذا الاستثمار نحو قطاعات هشة أخلاقيًا، تروّج لصورة “الانفتاح” السياحي على حساب الهوية الثقافية والقيم الاجتماعية، ما قد يفاقم التوترات الاجتماعية والرفض الشعبي للسياسات المعتمدة
ويتساءل مراقبون: كيف يمكن لبلد يعاني فيه المواطن البسيط من ندرة السكن وارتفاع الأسعار والبطالة، أن يموّل حدثًا عالميًا بمليارات الدراهم، دون رؤية اقتصادية تضمن عائدًا فعليًا يعود بالنفع على الشعب لا على فئة محددة تستثمر في “الوجه المزيّن” للمدن دون علاج عمق مشاكلها؟

احتجاجات في الدار البيضاء تندد بغلاء المعيشة مقابل الإنفاق الرسمي على تظاهرات رياضية فاخرة
تضليل إعلامي وتجاهل للكوارث
وعلى صعيد آخر، يواصل الإعلام الرسمي المغربي وبعض الأصوات الموالية الهجوم المستمر على الجزائر، ومحاولة الترويج لفكرة أن الاقتصاد الجزائري في حالة “انهيار”، بينما الواقع على الأرض يُظهر عكس ذلك تمامًا

ففي مواجهة الكوارث الطبيعية، كما حدث مؤخرًا في ولاية المسيلة الجزائرية، سارعت الدولة إلى توفير سكنات عاجلة وتعويضات مادية للمتضررين، مع تدخل فوري من السلطات، بعكس ما حصل في المغرب بعد زلزال الحوز، حيث لا يزال العديد من المتضررين دون تعويض أو إعادة إسكان، رغم مرور أشهر على الكارثة
الجزائر… الفعل لا الخطاب
أثبتت الجزائر في أكثر من مناسبة أن الرد على الأزمات لا يكون عبر الخطاب الدعائي أو تسويق الصور الزائفة، بل من خلال الإجراءات الميدانية، سواء في قطاع السكن، أو التكفل بالمتضررين، أو حتى في مجالات الصناعة والاقتصاد
في المقابل، يبدو أن المغرب يواجه فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والإعلامي من جهة، والواقع المعاش من جهة أخرى، حيث تبقى فئات واسعة من المجتمع عرضة للتهميش والإقصاء، في وقت تتوجه فيه الأنظار نحو تنظيم تظاهرات رياضية ضخمة، بتكاليف باهظة

الجزائريون في مقدمة المتضامنين مع المتضررين من زلزال المغرب، في وقت غابت فيه الدولة عن واجبها تجاههم




