في إطار التشكيل الحكومي الجديد بقيادة الوزير الأول سيفي غريب، عيّن رئيس الجمهورية، السيّد عبد المجيد تبون، السيدة آمال عبد اللطيف وزيرةً للتجارة الداخلية وضبط السوق، خلفًا للسيد الطيب زيتوني، وفق ما جاء في بيان رسمي لرئاسة الجمهورية.
من الضريبة إلى التجارة: مسار إداري صاعد
تُعد آمال عبد اللطيف واحدة من الكفاءات البارزة في المنظومة المالية الجزائرية. فقد عُيّنت سنة 2020 مديرة عامة للضرائب خلفًا لكمال عيساني، بعد مسار مهني شمل تولّيها منصب نائب مدير المنازعات بالمديرية العامة للضرائب. وهي خريجة معهد الاقتصاد الجمركي والجبائي بالقليعة، مما منحها قاعدة أكاديمية قوية في الشؤون الضريبية والجمركية.
وبرزت خلال السنوات الأخيرة في ملفات التعاون الدولي ومكافحة التهرب الضريبي، حيث مثّلت الجزائر في اتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الضريبي بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) الموقعة في باريس بتاريخ 10 أكتوبر 2024، كما أعلنت في نهاية نفس السنة عن ارتفاع بنسبة 5.5% في الجباية العادية حتى 31 أكتوبر، ما يعكس كفاءتها في تتبّع المؤشرات وتعزيز أدوات الامتثال المالي.
وزارة حديثة المهام برهانات دقيقة
تأتي عبد اللطيف إلى وزارة فُصلت حديثًا عن ملف التجارة الخارجية ضمن تعديل 2024، حيث أسندت إلى الطيب زيتوني حينها، وتم تحديد صلاحياتها لاحقًا بنصوص تنظيمية رسمية. هذه الوزارة باتت تمتلك خبرة تشغيلية ملموسة في ضبط السوق، من مراقبة سلاسل التوريد، إلى آليات التعويض والتسقيف في حال الحاجة، كما كشفت نصوص منشورة في الجريدة الرسمية عن استخدام أدوات تنظيمية مثل تعويض أسعار مواد أساسية (مثال: القهوة الخضراء)، بما يضمن استقرار الأسواق الوطنية.
تحديات المرحلة: ضبط السوق وتعزيز الشفافية
يرى خبراء أن أولويات الوزيرة الجديدة واضحة، وتشمل:
- تثبيت انتظام التموين، خاصة خلال المواسم ذات الطلب المرتفع؛
- تعزيز الشفافية في التسعير وهوامش الربح؛
- التنسيق مع قطاعات حيوية كالفلاحة، والنقل، والمالية لضمان تدفق السلع؛
- استخدام الرقمنة لتحديث بيانات السوق وتمكين المستهلكين من التبليغ وتتبع الأسعار بطريقة سهلة وفعّالة.
كما يُنتظر أن يتم قياس أداء الوزارة من خلال مؤشرات قابلة للمتابعة مثل: استقرار الأسعار، وفرة المواد الأساسية عبر مختلف الولايات، وسرعة معالجة النزاعات التجارية.
وزيرة بخبرة رقمية في وزارة تنظيم السوق
يعوّل على الوزيرة الجديدة في نقل الخبرة الرقمية والتنظيمية من المجال الضريبي إلى التجاري، خصوصًا في ما يتعلّق بتتبع المؤشرات، وتفعيل أدوات رقابة الأسواق، والرقمنة الفعلية للمعاملات والسجلات.
في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يمثل هذا التعيين رهانًا على الكفاءة الإدارية وعلى قدرة الوزيرة على إدارة حقيبة حيوية تمسّ بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطن.


